العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
ما نسبوه من حديث القطيفة ؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الاسلام ليرجعوا على أعقابهم ، أعمى الله أبصارهم سما أعمى قلوبهم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . 34 - التوحيد : الدقاق ، عن الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن علي ابن سيف ، عن محمد بن عبيدة قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة ، وسألته أن يشرح لي ذلك . فكتب عليه السلام بخطه : اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى الله عز وجل بالعين ( 1 ) وقعت المعرفة ضرورة ، ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ، لأنها ضده فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا ، لأنهم لم يروا الله عز وجل ، وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول أولا تزال في المعاد ، فهذا دليل على أن الله عز وجل لا يرى بالعين إذ العين يؤدي إلى ما وصفناه . ايضاح : اعلم أن الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتى في حلها ولنذكر بعضها : الأول - وهو الأقرب إلى الافهام وإن كان أبعد من سياق الكلام ، وكان الوالد العلامة قدس الله روحه يرويه عن المشايخ الاعلام وتقريره على ما حرره بعض الأفاضل الكرام - هو أن المراد أنه اتفق الجميع أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية ومحيليها - لا تمانع ولا تنازع بينهم - على أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى ، وأنه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة ، فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما كون قوله : من جهة الرؤية خبرا أي أن المعرفة بالمرئي يحصل من جهة الرؤية ضرورة . وثانيهما تعلق الظرف بالمعرفة وكون قوله : ضرورة خبرا أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة أي ضرورية ، والضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب والبداهة ، وتقرير الدليل : أن
--> ( 1 ) وفي نسخة : فإذا جاز أن يرى الله عز وجل بالعيون .